اسماعيل بن محمد القونوي
263
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 128 ] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 128 ) قوله : ( نصب بإضمار اذكر ) فح يحتاج إلى تقدير القول في يا معشر الجن فالأولى الاحتمال الثاني لكن قدمه إذ تقدير اذكر في مثله شائع . قوله : ( أو نقول ) فح نصب يوم على الظرفية لا غير بخلاف تقدير اذكر فإن نصبه ح يحتمل الظرفية والمفعولية . قوله : ( والضمير لمن يحشر من الثقلين ) فإنه وإن لم يتقدم ذكره لكن الحشر يدل عليه ولهذا قال لمن يحشر ولم يقل للثقلين أولا ترك ما في الكشاف من قوله وغيرهم لعدم ملائمته لما بعده . قوله : ( وقرأ حفص عن عاصم وروح عن يعقوب يحشرهم بالياء ) فح يقدر يقول بلفظ الغائب وعلى تقدير اذكر يقدر القول في يا معشر الجن هكذا قائلا يا معشر الجن . قوله : ( يعني الشياطين ) تفسير للجن كما في الكشاف فالإضافة إما بيانية أو لامية فمعشر الشياطين شياطين أيضا ويحتمل أن يكون تفسيرا للمضاف والمضاف إليه معا . قوله : ( أي من إغوائهم ) إذ استكثار ذوات الإنس مما لا يتصور من الجن لا خلقا ولا كسبا بلا تمحل ( واضلالهم ) . قوله : ( أو منهم بأن جعلتموهم اتباعا لكم فحشروا معكم كقولهم استكثر الأمير من الجنود ) هذا إشارة إلى جواز اعتبار استكثارهم بنوع تأويل وأنت خبير بأنه راجع إلى الأول مآلا إذ جعلهم اتباعا لهم بسبب إغوائهم ( الذين أطاعوهم ) . قوله : ( أي انتفع الإنس بالجن بأن دلوهم على الشهوات ) فيدخل فيها السحر والكهانة إذ هما مما يشتهيه أهل الهواء ( وما يتوصل به إليها ) . قوله : ( والجن ) أي انتفع الجن ( بالإنس بأن أطاعوهم ) . قوله : ( وحصلوا مرادهم ) في إغوائهم يعوذون بهم كما قال تعالى : وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ [ الجن : 6 ] الآية ( وقيل استمتاع الإنس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز ) . قوله : ( وعند المخاوف ) ويقول أعوذ برب هذا الوادي يعني به كبير الجن . قوله : ( واستمتاعهم بالإنس اعترافهم بأنهم يقدرون على إجارتهم ) أي حفظهم قوله : بإضمار اذكر أو نقول نصب اليوم على التقدير الأول على أنه مفعول به وعلى الثاني على الظرفية .